اشكاليات زواج المصريات من أجانب
|
|
اعداد وتحرير : هالة عبد القادر . الناشر : مركز قضايا المرأة المصرية . الطبعة الأولى : القاهرة 2002 مقدمة : يعيش في مصر ما يقرب من 286 ألف سيدة متزوجة من أجنبى ويتعدى أبناؤهن المليون ( احصاء غير رسمى ) والقانون المصرى يحرم هؤلاء الأبناء من التمتع بالجنسية المصرية حيث حدد قانون االجنسية المصرى حالات نقل الجنسية للأبناء ( بأن يكون الأب مصريا أو مجهولا أو مجهول الجنسية أو لا له أو أن يولد الأبن لأبوين مجهولين ) ، وفي الحالة التى يكون فيها الأب معلوما وجنسيته معلومة لا تمنح الجنسية المصرية لأبنائه من الأم المصرية . وهذا النص هو المسبب لإشكالية هؤلاء الأمهات اللائى تزوجن من أجانب لاتصاف ابنائهم بالأجانب . وفي بحثنا هذا لن نتعرض لمشكلة الجنسية بشكل اساسى وانما سنتعرض للإشكاليات التى تترتب على منح هؤلاء الأبناء الأبناء الجنسية المصرية ، وهذه الإشكاليات تتحدد في الآتى :
2- الإقامة . 3- العمل . 4- الزواج . 5- العلاقة بالآخرين . وتعتمد الدراسة في جزئها الاجتماعى على منهج البحث الميدانى وذلك من خلال 150 حالة تعانى من آثار الزواج من أجانب في التعليم والعمل والإقامة والنواحى الاقتصادى والاجتماعية والنفسية وقد حرصت هذه الدراسة على ألا تستعرض في ثناياها ما يطلق عليه زواج الصفقة فليس مجاله هنا . وقد تم تقسيم ال ( 150 ) حالة الى ( 50 ) حالة متزوجة و ( 50 ) حالة مطلقة و ( 50 ) حالة أرملة مع مراعاة أن يكون لكل حالة أبناء . - كما حاولت الدراسة أن تشمل معظم محافظات مصر ، الوجه القبلى و البحرى والقاهرة الكبرى والأطراف المترامية الحدود ( سيناء ، أسوان ، مرسى مطروح ) . القسم الأول :
2- من ولد في مصر من أم مصرية ومن أب مجهول الجنسية أو لا جنسية له . 3- من ولد في مصر من ابوين مجهولى الجنسية ، ويعتبر اللقيط في مصر مولدوا فيها ما لم يثبت العكس . عديم الجنسية : الأمر يتعدى في كثير من الأحيان هذه المشكلة وهى كونهم اجانب ليقعوا تحت طائلة فئة أخرى أكثر خطورة وهى ان يصبحوا ( عديمى الجنسية ) ، حيث أن هناك العديد من الحالات المعرضة لهذا الوضع وهى حالات الزواج من زوج أجنبى ترتضى دولته زواج أبنائها ممن أجنبيات ولذلك لا تمنحه تصريح الزواج من خارج دولته والذى يكون نتيجته عدم اعتراف دولته بهذا الزواج وبالتالى عدم سماحها لإبنائه من الزوجة المصرية بالحصول على جنسيته فيصبح بذلك عديم الجنسية .. والكثير من الحالات الأخرى . مخالفة قانون الجنسية للدستور ويتضح من نص المادة الثانية من قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 مخالفته الصريحة لنص الدستور المصرى الذى كفل المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق بناء على المواد ( 11 ، 40 ) من الدستور المصرى . مخالفة قانون الجنسية لمبادىء الشريعة الإسلامية . كما يخالف هذا القانون مبادىء الشريعة الإسلامية والتى تنص المادة الثانية من الدستور المصرى على جعلها المصدر الرئيسى للتشريع حيث سوى القرآن الكريم بين الرجال والنساء حيث يقول الله تبارك وتعالى عن النساء " ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف " صدق الله العظيم - " سورة البقرة أية 228 " . وفي السنة النبوية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " النساء شقائق الرجال " . مخالفة قانون الجنسية للإتفاقيات والمعاهدات الدولية . كذلك ينتهك قانون الجنسية المصرى التزامات مصر الدولية بتصديقها على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومنها ( اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ) إلا أن مصر ايدت اربعة تحفظات على نصوص الاتفاقية ومنها المادة (9) فقرة 2 بشأن منح المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية اطفالها . ويخالف قانون الجنسية الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 حيث نصت ( م 15 فقرة 1 ) " على أنه لكل فرد حق التمتع بجنسية ما " . - وقد تأكد هذا المبدأ مرة أخرى في العهد الدولى للحقوق المدنية و السياسية حيث تقضة الفقرة الثالثة من المادة (24) بأنه " لكل طفل الحق في أن تكون له جنسية ) . - عدم مواكبة قانون الجنسية المصرى للتشريعات الوطنية المقارنة مثل تونس ، زائير ، الدول الأسيوية ( تركيا ، الصين ) ، المكسيك ، ايطاليا ، اسبانيا ، فرنسا ، بلجيكا ، المانيا وكلها تعطى الحق للأم بإعطاء الجنسية لأولادها . مبررات الدولة في عدم منح ابناء الأم المصرية لجنسيتها :
2- الإنفجار السكانى . 3- الأمن القومى . اشكاليات أبناء الأم المصرية المتزوجة من أجنبى :
2- الإقامة . 3- العمل . 4- الزواج . 5- العلاقة بالآخرين . تبذل منذ ومن طويل جهود كثيرة للتصدى لمشكلة أبناء الأم المصرية المتزوجة من أجنبى والتى لم تؤتى ثمارها حتى الآن إلا أن هذه الجهود ما زالت تبذل بخطى ثابتة في سبيل تخفيف العبء عن هؤلاء السيدات وابنائهن . منها على سبيل المثال : - بحث من قبل مركز قضايا المرأة المصرية عام 1997 والذى تعرض بشكل اساسى للإشكاليات التى يتعرض لها أبناء المصرية المتزوجة من أجنبى . - تبنى ائتلاف المنظمات الغير حكومية المعنية بتطبيق اتفاقية الغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة والمكون من 22 جمعية ومركز قضية الجنسية كأحد مواد الاتفاقية المتحفظ عليها من قبل مصر . - وايضا كان سؤال موجه لمصر في الأمم المتحدة قام به المدون لقرير الظل . القسم الثالث : حالات نموذجية ويتعرض هذا القسم للحالات النموذجية التى تعرض له هذا البحث على سبيل المثال : 1- السيدة : نوال عبده محمد 60 سنة بالمعاش ، ارملة فلسطينى الجنسية ، يدعى ابراهيم كان مقيما في الكويت . لديها ولدان .. الأول يدعى محمد ، 30 سنة ، مهندس ، يعمل بالعاشر من رمضان متزوج من مصرية ، والثانى يدعى ضياء ، مهندس ، يعمل بالعاشر من رمضان متزوج من مصرية . تقول : الأسرة عانت كثيرا من مشكلات كثيرة كان أهمها قبول الأولاد بالجامعة فالأبن الأكبر ضاعت عليه سنة دراسية بأكملها ، بسبب جنسيته والروتين ، وبعد تخرج الأبناء في الجامعة طلب الأمن المصرى من الأبناء أن يغادروا البلاد بدون سبب لدواعى أمنية بسبب الجنسية ، فسافرا الى ليبيا ، وبعد فترة حصلا على تأشيرة دخول سياحية الى مصر ، و المشكلة سوف تتكرر لزواج الأبنين من مصريات . 2- السيدة : شادية السيد العربى 47 سنة ربة منزل ، مطلقة من سعودى الجنسية ، يدعى سعيد ، 56 سنة تاجر ومقيم في السعودية ، لديها ثلاثة أبناء .. الأول صلاح 16 سنة ، طالب ثانوى وغزلان 13 سنة ، طالبة ، وجهاد 12 سنة طالبة اعدادى ، استمر زواج السيدة شادية 16 سنة ، وكاان زواجا تقليديا ، وحدثت مشاكل بعد زواج الزوج بأخرى عراقية . تتلخص مشاكل الأسرة في مصاريف التعليم الباهظة والإقامة . 3- السيدة : ليلى سويلم 40 سنة موظفة ، مقيمة بالمنوفية ، متزوجة من سودانى الجنسية يدعى ابراهيم ، 40 سنة صاحب شركة استيراد وتصدير ، لها أبنان الأول يدعى الأمين ، 13 سنة ، طالب ، والثانية هدى 9 سنوات ، طالبة ، الأسرة لا تشعر بالاستقرار والأمان ، وذلك لتعرضهم المستمر للاحتجاز بأمن الدولة بدون سبب ، بحجة دواعى أمنية ، ثم الإفراج عنهم بعد فترة . 4- السيدة : سنية امام 32 سنة ربة منزل ، مقيمة في الدويقة بالقاهرة ، مطلقة من سعودى الجنسية ، 40 سنة ، صاحب محلات ، مقيم بالسعودية ، لها ثلاثة أبناء الأول محمود 7 سنوات طالب ، والثانى سعيد 4 سنوات والثالثة أمل سنة ونصف . تتعرض الزوجة والأبناء لمشاكل كثيرة منها مصاريف التعليم الباهظة للابن . 5- السيدة : سلاف عابدين 48 سنة ، طبيبة ، مطلقة من امريكى الجنسية ، طبيب ، لديها بنت وولد : سارة 9 سنوات ، مقيمة في امريكا ، وآدم 8 سنوات مقيم ايضا في امريكا . تعانى الأم وأبناؤها من مشاكل الجنسية الإقامة ، وفضلت الإقامة في امريكا عن الإقامة في بلدها مصر ، لأن أولادها يعاملون في مصر على أنهم أجانب ، بينما يعاملون في أمريكا على أنهم مواطنون أمريكيون . القسم الرابع التوصيات مما سبق ، نخلص الى القول بأنه بات واضحا الآن الظلم الواقع على المرأة المصرية المتزوجة من أجنبى ، والذى لا يدفع ثمنه إلا أبناؤها الذين يعانون أشد المعاناة ، فالتعليم به معوقات كثيرة أمامهم ، والعمل غير متاح ، والإقامة عزيزة المنال . ظهر أيضا الخرق الواضح للدستور المصرى ، وللمواثيق والقوانين الدولية ، التى تنادى بالمساواة بين الرجل والمرأة ، وتؤكد على حقوق المرأة والطفل . ومن ثم فإن هذه الدراسة قد خرجت بعدة توصيات يضعها مركز قضايا المرأة المصرية أمام أولى الأمر للعمل على تنفيذها : 1- حصول المرأة المصرية على حقها الطبيعى في نقل جنسيتها الى أبنائها ممن الأب الأجنبى ، وذلك بتعديل المادة الثانية من القانون رقم 26 لسنة 1975 ، الخاص بالجنسية فتصبح : " يكون مصريا من ولد لأب مصرى أو أم مصرية " وذلك بما يتناسب مع الدستور المصرى والمواثيق والمعاهدات الدولية التى قامت مصر بالتوقيع عليها ، وتعهدت بتنفيذها أسوة بالدول التى سعت الى تعديل قوانينها لتتماشى مع حركة التطوير وتصحيح الأوضاع . 2- النظر في أمر هؤلاء الأبناء وجنسياتهم المعلقة ، فإن هناك فئات يجب أن تستثنى من قانون الجنسية ، وهى أبناء النساء اللاتى تزوجن أثناء فترة الوحدة بين مصر وسوريا ( الجمهورية العربية المتحدة ) ، وهى الفترة التى لم يكن لقانون الجنسية علاقة بهم ، حيث كان الزواج يتم بمعرفة المأذون الشرعى ، وليس في مكتب التوثيق ، وكانت الجنسية في وثائق الزواج تكتب على الجمهورية العربية المتحدة ، أى أنهم أبناء بلد واحد ، ولكن الحال تغير بعد الانفصال بين مصر وسوريا فأصبح الزوج السورى أجنبيا ، وأبناؤه كذلك ، ويعاملون معاملة الأجانب بمصر ، وكأن القانون يطبق في هذه الحال بأثر رجعى ، وهذا ما لم يحدث بالنسبة لأى قانون في بلدان العالم ، فهو حدث غير مسبوق !! وأيضا أبناء المصريات المتزوجات من فلسطينين أثناء الستينات حيث كان الفلسطينيون يعاملون معاملة المصريين ، ونتيجة لتغيير الأوضاع السياسية أصبح أبناؤهم يعانون من أوضاع غاية في امتهان كرامة الإنسان ، وفقد الهوية ، وكأنهم شركاء في تغيير تلك الأوضاع السياسية . وينطبق الأمر نفسه على السوادانيين والليبيين في الفترات السابقة ، حيث لم تكن هناك ححدود بين البلدان العربية ومصر ، فكانت الزيجات تتم بشكل طبيعى بين المصريين وأبناء البلدان العربية المجاورة ، حيث لا شعور بالاغتراب أو بالفوارق البيئية أو باختلاف الجنسيات . وانطلاقا مما سبق ، فإنه يتحتم النظر الة هذه الفئات نظرة مختلفة حيث لا يعقل ان يعامل الناس بالقانون بأثر رجعى ، ولا يعقل أن يعاقبوا على حقهم الطبيعى في الحياة وهو ( اختيار الزوج ) ، كما لا يمكن لهم التراجع لتغيير أوضاعهم ، بما يتناسب والقانون الجديد الخاص بهم ، وهذا ما يتفق والفرضية الرئيسية التى تقول بوحدة الوطن العربى . وإذا عدنا للمصريين ، لوجدنا أصولهم غير خالصة المصرية ، سواء من جهة الأب واالأم ، ويشهد تاريخ المنطقة بعدم ثبات الحدود إلا بعد الحرب العالمية الثانية ، أى منذ ما يقرب من خمسين عاما فقط ، وتبقى المناطق الحدودية حالة خاصة جدا ، حيث تختلط العائلات والقبائل برغم انتماء بعضها لدول وبعضها الآخر لدول أخرى مجاورة ، ,وابرز الأمثلة على ذلك رفح المصرية ورفح الفلسطينية ، هذا بالإضافة الى هجرة بعض القبائل العربية واستقرارها بمصر ، واستمرار علاقة تلك القبائل بأصولها . 3- ينبغى إعادة النظر الى اللوائح والقرارات الوزارية ، بحيث تعدل في سياق خدمة مصالح هذه الفئة ، وتخفيف معضلاتهم في الحياة . فبالنسبة للتعليم : السماح لأبناء المصرية المتزوجة من أجنبى بالالتحاق بالمدارس الرسمية والجامعات ، وإعفائهم من المصروفات الإضافية التى تقرر عليهم والتى تمثل عبئا ثقيلا على الأسرة ، حتى في وجود الأب لأنه ليس كل الأسر ميسورة الحال ، بما يسمح لها بتحمل نفقات التعليم بالجنيه الإسترلينى . وضرورة إعمال المادة 12 من لائحة الوافدين ، التى تنص على : " إعفاء الطلاب الوافدين ، غير القادر على دفع تكاليف التعليم ، بعد عمل البحث اللازم لذلك " ، حيث لا يتم تطبيق هذه المادة وإلغاء بند الـ 10% ، وهى " المنحة التى تقضى بأن يدفع أبن المصرية المتزوجة من أجنبى 10% من قيمة الرسوم " وقد تم تعميم هذا القانون .. والضرر هنا في أن الأب غير ميسور الحال له عدة أبناء في الجامعات ، فكيف له أن يفى بكل تلك المصروفات ؟! إعطاء هؤلاء الأبناء التسهيلات للالتحاق بالجامعات المصرية بكليات الطب والهندسة ، والتى منعت عنهم منذ اتفاقية كامب ديفيد وحتى الآن . وبالنسبة للإقامة : منح أبناء الأم المصرية المتزوجة من أجنبى ( وخاصة الفلسطينى والسورى أيام الوحدة والسودانى واليبى أيام فترة التكامل ) ، اقامة دائمة ، وان كان من الأفضل أن يتم اعطاؤهم الجنسية المصرية . الغاء البند الذى يقوم بإلغاء اقامة الأجنبى أبن المصرية ، اذا غاب عن مصر 6 شهور بدون تأشيرة عودة لمدة عام ، لما فيه من ظلم واقع على هؤلاء ، حيث أنهم لا يستطيعون العمل في مصر ، فيضطرون للسفر للخارج للبحث عن عمل ، ولأى ظرف من الظروف يتأخرون عن المدة المحددة ، فلا يكون عقابهم هو إلغاء إقامتهم وبإبعادهم عن ذويهم في مصر . وبالنسبة للعمل : تسهيل إجراءات تصاريح العمل لإتاحة الفرصة لأبناء المصرية المتزوجة من أجنبى للاستقرار والتكسب ، حتى لا يصبحون منحرفين ، أو علة على ذويهم والمجتمع لأنه تعلم في مصر ، والحق الطبيعى أن يفيد البلد التى تعلم فيها ، فما بالنا وهو وطنه . علما بأن معظم المصريات اللاتى فقدن أزواجهن ، أو هجرهن أزواجهن ، يعتمدون على أبناؤهن في الانفاق ، بما يعنى أنهم العائل الوحيد ، وعدم السماح لهؤلاء الأبناء بالعمل يؤدى الى تغير من الناحية السلوكية ، تخل بتكوين المجتمع .
بل إن هناك اتجاها الى اعطاء اقامات سياحية لمدة 6 شهور ، يتم ترحيل الفلسطينين بعدها . وكذلك الأمر بالنسبة للعمل ، حيث تغلق أبواب العمل في وجه هؤلاء الأبناء ، إذا كانوا لا يحملون تصاريح عمل ، ورد عليهم ايضا بعدم وجود قرارات تفيد العمل في أى مكان بدون تصاريح العمل . لذلك يتمسك مركز قضايا المرأة المصرية بكل التوصيات السابقة وبضرورة تطبيقها . |
|
E-mail:info@cewla.orgمركز قضايا المرأة المصرية © جميع الحقوق محفوظة |