صفحات من دفتر أحوال الأسرة المصرية
 |
الكاتب : د. احمد الصاوى
أ. ميرفت احمد أبو تيج
الناشر : مركز قضايا المرأة المصرية .
تاريخ الإصدار : يونيو 2000
مقدمة :
يجيب هذا الكتاب عن العديد من الأسئلة التى يمكن ان تتدافع في مخيلتنا ونحاول ان نرسم صورة واضحة المعالم حافلة بالتفاصيل الدقيقة عن حقائق الأحوال الأسرية مثل العصر الحديث ومن خلال المادة التاريخية والوثائقية التى اعتمد عليها هذا الكتاب نكشف جملة حقائق منها :
" أن المصريين كافة وبغض النظر عن ديانتهم أو مذاهبهم المختلفة كانوا يحررون عقود زواج متشابة ويجدون ايضا الطلاق مثنى وثلاث والكثير من الحقائق الأخرى الواردة في هذا الكتاب والتى سنستعرضها معا .
ويتكون هذا الكتاب من أربع فصول :
الفصل الأول : القضاء العثمانى وأحوال الأسرة .
القضاء في مصر صار جزءا من نظام القضاء العثمانى الشرعى الذى نظم على اساس من التدرج الهرمى وعلى قمته يوجد " شيخ الإسلام " في الاستانة وهو بمثابة الرئيس الأعلى للسلطة القضائية وممثل الخليفة في اقامة العدل ويلى شيخ الإسلام مرتبة اثنان من كبار القضاه احدهما هو قاضى عسكر الروم ويختص بالإشراف على القضاء في الجزء الأوروبى من السلطنة العثمانية والثانى قاضى عسكر الأناضول ومهمته الإشراف على القضاء في الجزء الآسيوى والعربى من الدولة العثمانية ويلى هؤلاء في التدرج الهرمى عدد من كبار شيوخ القضاة يسمى كل منهم " الملا الأكبر " ، ويقوم برئاسة القضاء في عاصمة من العواصم الكبرى بالإمبراطورية .
ويلى هؤلاء الملات الأكابر من رؤساء القضاء يسمى كل منهم الملا الأصغر وهو يتولون الإشراف على القضاء في العواصم والمدن الأقل اهمية ويأتى في قاعدة التدرج الهرمى عدد كبير من قضاة المدن والبلاد ونوابهم من قضاة الأحياء والمناطق .
ومعنى ذلك ان قاضى عسكر مصر ( قاضى قضاتها ) كان ممن يعرف الواحدة منهم بالملا الأكبر .
ومن المعروف ان مراسم التعيين كانت تصدر الاستانة لقاضى قضاة مصر ولعدد من القضاة يشبه ان يكونوا رؤساء محاكم " الملا الأصغر ) يبلغون خمسة وثلاثين قاضى .
ورغم أن القضاة العثمانيين كانوا يعفون من ضريبة الميرى إلا أنهم كانوا يدفعون مبلغا من المال يسمى المعلوم سواء عند تعيينهم أو عند الموافقة على تجديد مدة عملهم .
وكان الفساد أهم صفة حافظ عليها القضاء العثمانى ولكنه كان قضاء ناجزا قيما يعفى أغلب قضايا الأحوال الشخصية بمصر طالما لم يكن احد من طرفى الدعوة من علية القوم أو ذوى الحيثية الذين يؤثرون بأموالهم أو نفوذهم على قرارات القضاء وأحكامه فضلا عن سرعته الملحوظة حيث كان القاضى يبت في أى نزاع خلال جلسة أو جلستين وغالبا ما يتم ذلك في ذات الجلسة التى ترفع فيها الدعوى طالما توافرت اركانها الثلاثة وهى المدعى والمدعى عليها والشهود .
الفصل الثانى
الزواج
الزواج بالمعنى الذى تعرفه اليوم هو أحد السمات التى لازمت المجتعات المستقرة منذ انتهاء عصر البلايستوسين المطير وتحول الإنسان من حياة التنقل بحثا عن صيد يقتنصه أو ثمار يلتقطها من الأشجار الى حياة الاستقرار سواء في المجتمعات الزراعية المستقرة أو في مجتمعات البدو .
واذا كانت الأديان السماوية قد حثت على الزواج لكا فيه من توكيد لسنة الله في خلقه بوصفهم عمار الأرض وصيانه للجنس البشرى من الإنقراض ودرءاً للفواحش ان تعم في المجتعات الإنسانية فان المجتمع المصرى قد سبق غيره من الناحية التاريخية في تشجيع الزواج وتقنين العلاقات الأسرية في اطاره .
وتكلم هذا الفصل عن سن الزواج وقد كان المصريين بصفة عامة يتزوجون في سن مبكرة .
وتكلم ايضا عن عقود الزواج وبما أن سبق المصريوم القدماء غيرهم من الأمم القديمة الى اكتشاف الكتابة وتشير معظم النصوص ان العقود كانت تتم كتابة ومنها ما كان يوثق أو يسجل أو يثبت بشهود .
وكان يشترط للزواج موافقة الزوجة ويتم التزويج بدون وكيل أو بوكلاء من الأقارب وبوكلاء من غير ذوى القربة وكان يستلزم العقد شهود ومهر وآجال الصداق وكانت قيمة الصداق أو المهر يقرر باتفاق ورضاء الطرفين ولذا فقد تراوحت قيمته بين الارتفاع والانخفاض .
الفصل الثالث
التقارير والتعليقات وخلافات الزوجية
يتعرض هذا الفصل لما يمكن ان نسميه بالشروط الواردة في عقود الزواج اذا لم تكن عقود الزواج موحدة الصيغة أو نمطية طالما كان العقد هو شريعة المتعاقدين .
وهذه الخلافات التى تنشب بين الزوجين وتطور الى أن تنتهى أمام القاضى سواء بسببب الشروط الواردة في عقود الزواج أو بسبب غيرها .
وفيما يتعلق باشروط في عقود الزواج فإن المحاكم الشرعية العثمانية تميز فيما بينها وفق ثلاثة تصنيفات رئيسية هى :
1- التقرير ... وهو يبدأ بعبارة " وقرر على نفسه برضاه لزوجته " وتشمل التقارير تعيينا دقيقا لما هو واجب على الزوج لزوجته من كسوة وطعام .
2- الرضاء ... ويشار اليه بالفعل " ورضى " وغالبا ما تقصر على رضاء الزوج بأن ينفق على ابناء زوجته من زوج غيره .
3- التعليق ... ويقصد به أن الزوج قد علق بعض حقوقه الشرعية على ارادة زوجته ورضاها وربما نقلها الى تصرفها وهى تستنتج بعبارة " وعلق على نفسه برضاء " .
الفصل الرابع
الطلاق وتوابعه
عرف المصريون الطلاق قرينا للزواج منذ فجر التاريخ حتى أن المصرى القديم حينما كان يفخر بالفضائل يعدد صفات الرجل الطيب بأنه أب للمسنين وأخ للمطلق وزوج للأرملة وأب لليتيم .
وتكشف عقود زواج المصريين القدماء عن ان حق الطلاق كان بيد الزوج والزوجة سواء بسواء كان يعول الزوج لزوجته " فإذا ما تركتك وانت الزوجة وكرهتك " أو تقول الزوجة له " لقد اتخذتنى زوجة اليوم ... واذا طلقتك وفضلت آخر عليك ......... "
وليس بين ايدينا من المادة التاريخية ما يسمح لنا بالقطع البات في امور الطلاق ومدى شيوعه بعد تحول المصريين من ديانتهم القديمة الى المسيحية ، ولكن المؤكد أن الكنيسة المصرية كانت تتشدد في امر الطلاق ولا شك أنها قد عانت وخاصة في ظل الحلاف المذهبى مع البيزنطيين ومن قبله في فترة الاضطهاد الرومانى كمل المصريون على إبطال الطلاق الذى خبروه طيلة العهود القديمة .
ومهما يكن من أمر فإن الطلاق كان مقرر لكل المصريين بغض النظر عن ديانتهم طالما امتثلوا أمام قضاة الشرع ، ويقرر علماء الحملة الفرنسية أن الطلاق كان أمر بالغ السهولة في مصر إذ يكفى ان يقول الرجل لزوجته " أنت طالقة " ، حتى يكون الطلاق قد وقع دون أن يكون القاضى في حاجة لأن يتدخل في الأمر أو يقف على دافع هذا الطلاق .
حالات الطلاق
يوجد نوعين رئيسيين للطلاق :
أ . الطلاق بإرادة الزوج ورغبته .
وفي مثل هذا الطلاق سواء للمرأة الأول أو الثانية وحتى الثالثة كان متاحا للزوج ان يدخل الى مجلس القضاء ومعه شاهدان لإثبات امر الطلاق ونوعه وعندئذ لم تكن المحكمة لتسمح بالخوض فيما هو أبعد من اعتراض بالدخول والإصابة اذ ان الحديث عن حقوق الزوجة بعد طلاقها كمؤخر الصداق والنفقة كان يستلزم حضورها أو حضور وكيل عنها في هذا الشأن ويعرف ذلك بالتصادق .
ب. الطلاق بناء على رغبة الزوجة
وكان هذا النوع من الطلاق يبدأ عادة بالعبارة التقليدية " سألت " اذا كانت الزوجة تطلب الطلاق بنفسها أو بالفعل " سأل " ان كان الطلب بواسطة وكيل عنها .
ونجدر الإشارة بداية االى أن طلب الزوجة للطلاق لم يكن دوما على الإبراء أى مقابل ابراء ذمة الزوج من مؤخر الصداق والنفقة بل ان بعض الزوجات اللاتى طلبن الطلاق على الإبراء لم يبرأن ذمة الزوج إلا من قدر ضئيل من مؤخر الصداق واستحققن بعد ذلك كافة حقوقهن الشرعية .
وقد يحدق قبل اتمام الزواج ان تطلب الزوجة الطلاق من زوجها قبل دخوله بها وفي تلك الحالة يمكن أن تستحق نصف الصداق المقدر لها ان وافق الزوج على ذلك اما اذا كان الطلاق صادرا من الزوج فإن حق الزوجة في نصف الصداق يصبح واجب الأداء .
ج . خلافات ما بعد الطلاق
وكما يحدث في زماننا هذا وقبل كل زمان فإن الخلافات المترتبة على الطلاق تتسم بصفتين رئيسيتين :
أولاهما ... انها ذات طابع مالى
وثانيهما .. انها تكاد تتركز على حقوق الأطفال في حضانة أمهم في النفقة والكسوة الواجب على والدهم ويندر أن نجد سيدة قد أدعت على زوجها المطلق بحقوقها الشرعية بما فيها مؤخر صداقها دون أن تكون حاضنة لأطفال أهمل المدعى عليه أمرهم وتغافل عن نفقاتهم وكسواتهم .
وكانت المطلقة تذهب الى القاضى الشرعى وبيدها حجة الطلاق المبين بها تقارير نفقة اولادها وكسواتهم أو تكتفى بالإدعاء باثنين من الشهود طالما لم تقرر على نفسها في حجة الطلاق انها قد تحملت عن زوجها تبعات الانفاق على أولادها منه .
وكان الرجل على مكانته الاجتماعية يقوم بالدفع طالما أدعت عليه زوجته بما تجمد لها أو تعلق من النفقة المستحقة لأولادها وذلك حتى لا يفقد الاحترام بين اقرانه لتخاذله عن أداء واجباته الشرعية .
والحقيقة أن افلات المطلقة من دعاوى الانفاق كان امرا مستحيلا فقد كان عليه دوما الدفع أو الاعتقال .
ولكن دعاوى الزوجات المطلقات اللاتى لا أولاد في حضانتهن كان يمكن ان تنتهى الى الاخفاق إذا ما كان المطلق يحتاط لنفسه ويحتفظ بالأوراق الشرعية الدالة على قيامه بإداء ما عليه .
الخاتمة :
في النهاية يحتوى الكتاب على صور من الوثائق التى تم الاستعانة بها في هذا الكتاب .
|
|
|