المرأة المصرية ومآزق الفعل السياسى في مصر
| |
المحرر : محمد حسن عبد الحافظ .
التوثيق : وحيد الدسوقى .
الإشراف : ياسر عبد الجواد .
الناشر : مركز اعلام الوطن العربى " صاعد " القاهرة 1988 .
مقدمة :
لم تعد قضية المرأة قضية نسائية فحسب بل هى معركة المجتمع بأكمله أو هكذا يجب ان تكون فهى مسئولياتنا جميعا فلا مفر من تدمير كل تنطوى عليه علاقات التمييز والاستبداد في اطارها الأبوى الذكورى وذلك عن طرريق دفاعنا عن وجود المرأة وزيادة فعالياتها في المجتمع .
ولذلك يجب ان نزيل هذه الحماية ونعاملها كشخص له حقوق وواجبات وليس كأمرأة ضعيفة تحتاج الحماية والتى في أحيان كثيرة تؤدى الى تراجع المرأة ودورها وليس حمايتها .
ولكل ذلك سنتكلم في هذا الكتاب عن المشاركة السياسية للمرأة والمعوقات التى تواجهها في سبيل هذه المشاركة .
ويحتوى هذا الكتاب على ثلاث اقسام :
الملاحق " دليل العمل الميدانى واجمالى المحافظاات " والمصادر والمراجع
أولا : القسم الأول
الإطار النظرى .. المرأة والفعل السياسى في مصر
دون انحياز طرح باحثو التاريخ القديم معلومات موثقة تؤكد بأن معظم الأمم والمماليك كانت تضع المرأة امام القانون والتشريع في درجة ادنى كثيرا من الرجل .
ولكن المرأة المصرية القديمة تستثى من ذلك فهى كانت قائدة وتشارك مشاركة كاملة في الحياة الانتاجية والدينية والسياسية كما تسجلها لفائف البرديات ونقوش المعابد وتماثيل الملكات التى تقف هاماتها منتصبة الى جانب الرجال الملوك فضلا عن حضورها الطقوس والشعائر الدينية كما شاركت الرجال في تدبير شؤون البلاد كما تولت ملكات عدة عرش مصر القديمة .
فمكانة الزوجة كمكانة الزوج والابنة كالابن وكلاهما مواطن وكل المواطنين في الوطن سواء .
والذي تواصل تاريخيا كنموذج (شجرة الدر )
لكن مع تكالب قوي الاستعمار القديم علي المشروع النهضوى لمحمد على تم اجهاض محاولات التوسع واحتواء محاولات النهوض التى كان يقوم بها محمد على اثر معاهدة لندن عام 1840 لتتراجع معظم انجازات محمد على ومنها ما يخص المرأة وربما ترجع هذه الانتكاسات الى تكريس مجهود المؤسسات المدنية والصناعية لصالح الجيش حيث عطف محمد على على بنائه وحشده من أجل طموحاته التوسعية .
ثم اثارت كتابات قاسم امين باسئلتها الباكرة مساجلات ومناظرات حادة في مستهل القرن العشرين وشاركت المرأة للمرة الأولى في اثراء هذا الحوار اذ اسهم هذا الإنجاز في تشكيل اطاار مرجعى جديد لقضية المرأة وحقوقها وتكريس الإحساس بأن النهضة الحديثة لن تكتمل اركانها إلا بمشاركة المرأة .
ثم تطورت الأمور في عام 1956 ، اقرار الدستور الجديد الذى تضمن أول مرة حق المرأة في الانتخاب والترشيح .
ثم انتهى االأمر الى أن لم تصل المرأة المصرية الى مواقع القيادة الحكومية وصنع القرار إلا في عام 1963 عندما عينت أول وزيرة في الحكومة المصرية ولكن اذا كان 6 فقط من النساء قد تولين حتى عام 1997 منصبا وزاريا فإن من بينهم عددا اكبر بكثير يشغل مواقع وكلاء أول ووكلاء وزارات ومديرى عموم .
وفي مجال السياسة الخارجية والخدمات الدبلوماسية فان عام 1957 شهد تعيين أول امرأة مصرية سفيرا في الخارجية ويبلغ عدد السفيرات المصريات حاليا احد عشر في مقابل حوالى مائة رجل يشغلون مواقع سفراء لمصر في الخارج .
وبذلك نجد ان مشاركة النساء في هيئات صنع القرار السياسية محدودة برغم أن القانون يكفل لهن المساواة مع الرجال .
ولكن لا يزال المصريون ينظرون الى السياسة على انها مجال الرجال ، والنساء لا يزلن يفتقدن الفرصة المتساوية العادلة للنفاذ أى هيكلة السلطة الذى يشكل مسارات المجتمع المصرى .
القسم الثانى ..
الدراسة الميدانية ( المرأة والتمثيل النيابة في المحليات )
انتخابات ابريل عام 1997 نموذجا
لا تشجع قواعد المجالس الشعبية التى تعطى المقاعد للحزب الذى يفوز بـ 51% من مجموع الأصوات الصحيحة للناخبين على توسيع قاعدة المشاركة في المجالس الشعبية .
كما أن ممارسات " حزب الأغلبية " تعرقل مشاركة الأحزاب الأخرى في مثل هذه الانتخابات فلا عجب اذا من أنه في عام 1992 لم تكن هناك مناقشات انتخابية على هذه المجالس في 85% من الدوائر فضلا عن أن ما جرى من انتخاب شابه المنازعات والممارسات غير النظامين مع تدنى مستوى المشاركة .
ولقد اهدرت حقوق المشاركة النسائية في هذا المستوى المحلى من الحكم برغم اهمية الدور الذى يمكن أن تقوم به المرأة في المجالس الشعبية المحلية بحكم امتلاك المرأة لمقومات اساسية تؤهلها للنجاح في هذا المستوى مثل معرفتها الحساسة بالمشكلات الحياتية اليومية للمواطنين واحتكاكها المباشر بالأهالى ووعيها بمشكلات الأسرة وحاجات المواطنين .
ولم يكن تمثيل المرأة على مستوى المحليات منضبطا على وتيرة واحدة بل تفاوت التمثيل بصورة ملحوظة منذ عام 1997 وحتى الآن بحيث شهدت بداية الثمانينات زيادة كبيرة في نسبة هذا التمثيل نتيجة لتخصيص عدد من المقاعد للمرأة في المجالس الشعبية المحلية بموجب القانون رقم 21 عام 1979 .
وعليه فقد ارتفعت نسبة النائبات الى 10.25% من اجمالى عدد النواب في عام 1980 وبإلغاء هذا القانون انخفضت هذه النسبة بشدة لتصل 2.11% عام 1991 وازداد انخفاضها الى 1.2% عام 1992 .
ثم واصلت تراجعها في الانتخابات الشعبية المحلية الأخيرة عام 1997 حتى لم يتجاوز عدد عضوات هذه المجالس نسبة الـ 1.0 % من اجمالى عدد الأعضاء .
وقد كان هذا الانخفاض اكثر حدة في القرى حيث وصلت نسبة النائبات من 5.9% عام 1979 الى 0.75 % عام 1992 لتصل الى 0.05 % عام 1997 وامتد انحسار مشاركة المرأة في هذه المجالس الى المراكز ايضا حيث وصلت الى 1.3% خلال الأعوام 1979 ، 1983 ، 1988 ، 1992 ، 1997 على التوالى ويرجع هذا التفاوت بين المحافظات والمدن والمراكز والقرى الى الاختلاف الثقافى والاجتماعى بين بيئة حضرية وأخرى ريفية وبين حى شعبى وحى آخر .
رصد الأسباب الأساسية في تراجع المرأة في الحياة السياسية بصفة عامة وهى نفسها التى تنتخب على انتخابات المحليات على وجه الخصوص :
1- العادات والتقاليد السائدة والاعتقاد بأن هناك تناقضا بين دور المرأة باعتبارها زوجة وربة بيت وأم من ناحية ودورها في العمل السياسى والعمل العام من جانب آخر .
2- انخفاض مستوى التعليم والوعى السياسى اثر على قبول الناخبين المرأة المرشحة فضلا عن زيادة امية السيدات بوجه عام .
وايضا افتقار المرأة الى الخبرة الكافية في المجال السياسى الى جانب توافر قناعة عامة في المجتمع بأن مستوى اداء المرأة وكفاءتها في العمل السياسى اقل من الرجل .
3- ضعف المصادر التمويلية للمرشحات وعدم مساندة الأحزاب السياسية لترشيح المرأة في الانتخابات البرلمانية والمحلية وهذا يعود الى القناعة بأن فرص نجاحها اقل من نجاح الرجل وأن قدراتها السياسية اقل .
كما تقاعست الأحزاب عن تدريب الكوادر النسائية والدفع بها لخوض الانتخابات وهو ما يظهر في ضآلة عدد المرشحات التى تتقدم بها الأحزاب في الانتخابات مقارنة بالاعداد المطلوب انتخابها .
4- ضعف تصويت المرأة في الانتخابات والذى يصل في المتوسط الى نصف تصويت الرجل وذلك بالرغم من أن الانتخابات والتصويت اصيبح اجباريا للرجل وللمرأة على السواء في عام 1980 إلا أن نسبة التصويت النسائى لم يزد في احسن الحالات عن 44% من المقيدين في الجداول الانتخابية .
ثالثا : القسم الثالث .. التوصيات
فيما يلى توصيات مركز قضايا المرأة المصرية بشأن الموقف المتراجع المفروض على المرأة المصرية :
1- الحاجة الى حركة وطنية واعية تقودها المنظمات النسائية والمؤسسات المعنية بقضايا المرأة والجهات المعنية وعملية التنمية والأحزاب والنقابات والهيئات الحكومية وذلك لرفع القيود التى تكبل المرأة في انخراطها في العمل السياسى والذى يشهد تراجعا خطيرا بعد ما كان قد تحسن جزئيا في فترات منقطعة وانتهاء بتنظيم برامج تدريب لهن ترتقى بمستوى مشاركتهن في العملية السياسية وتساعدهن على تنمية مهارات القيادة السياسية لديهن مع ضرورة وضع حلول جذرية للقضاء على الأمية السياسية التى فرضت عليهن .
2- على الدولة بجميع مؤسساتها ان تنظر بعين المستقبل الى خطورة الوضع النسائى المتدهور في مصر باعتبار ان المرأة نصف المجتمع وبالتالى نصف قوته واذا شل نصف المجتمع فإن المجتمع كله يصاب بالشلل .
وذلك عن طريق تغذية ثقافة الانتماء والتسامح والمساواة والمبادرة والنقد والمحاورة وتسوية الرجل بالمرأة في عملية المشاركة السياسية أو في غيرها من عمليات المشاركة الأخرى وذلك بكل طريقة ممكنة سواء من خلال استخدام التعليم أو الإعلام أو أى جهاز آخر من أجهزة الدولة .
3- تعظيم مشاركة المرأة في الحياة السياسية بقوة الدستور والقانون ومن ثم يجب أن يكون هناك تفكير جاد في تعديل الدستور بما يشابه او يطابق القوانين التى تم الغاؤها ( 21 لسنة 79 ، 43 لسنة 79 ) ، وذلك لضمان تمثيل عادل للمرأة في المستوى القومى ( الشعب والشورى ) والمحلى ( المجالس الشعبية بجميع مستوياتها )
4- يطالب االمركز كل الأحزاب المصرية بتحمل الدور الأكبر في تأهيل المرأة المصرية الى المشاركة السياسية والتراجع ععن بعض السياسات وممارساتها النفعية التى تناقض دورها في البناء الوظيفى حيث تحجم بعض الأحزاب عن ترشيح المرأة للمحليات .
وايضا العمل على قيام هذه الأحزاب بتدريب كوادر نسائية على كيفية ادارة المعارك الانتخابية .
الملاحق :
استمارة المرأة والمشاركة السياسية في مصر ، الانتخابات المحلية ابريل عام 1997 ( نموذج حالة ) .
اجمالى عام للمحافظات ( النسب النهائية للإجابات على الاستمارة ) .
قائمة المصادر والمراجع .
|
|
|